ضائعاً كشمس جاءت تشرق فلم تجد أفقها..

"ولكنني كنت أعيش من أجل غد لا خوف فيه.. وكنت أريد أن اصل إلى هذا الغد.. لم يكن لحياتي يوم ذاك أية قيمة سوى ما يعطيها الأمل العميق الأخضر بأن السماء لا يمكن أن تكون قاسية إلى لا حدود.. وبأن هذا الطفل، الذي تكسرت على شفتيه ابتسامة الطمأنينة، سوف يمضي حياته هكذا، ممزقاً كغيوم تشرين، رمادياً كأودية مترعة بالضباب، ضائعاً كشمس جاءت تشرق فلم تجد أفقها..
ورغم ذلك... كنت أقول لذات نفسي "اصبر، أنت ما زالت على أعتاب عمرك، وغداً، وبعد غد، سوف تشرق شمس جديدة، الست تناضل الآن من أجل ذلك المستقبل؟ سوف تفخر بأنك أنت الذي صنعته بأظافرك...

وكان هذا الأمل يبرر لي ألم يومي؛ وكنت أحدق إلى الأمام، أدوس على أشواك درب جاف كأنه طريق ضيق في مقبرة..."

- غسان كنفاني.
- موت سرير رقم 12.



تعليقات

المشاركات الشائعة